حراج بيع المعادن النادرة

احجار كريمة معادن نادرة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 شاعر ومناسبه ابن الرومي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alkati
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 23/12/2009

مُساهمةموضوع: شاعر ومناسبه ابن الرومي   الجمعة أكتوبر 05, 2012 6:48 pm

ابن الرومي
221 - 283 هـ / 836 - 896 م

1ـ الشاعر :

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي.

شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس.

ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله - وزير المعتضد - وكان ابن الرومي قد هجاه.


وقال المرزباني :
"
وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي
ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي
".أهـ .

قال المرزباني في كتابه " معجم الشعراء ":

" علي بن العباس بن جورجس الرومي مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور

يكنى أبا الحسن وأمه حسنة بنت عبد الله السجري .

أشعر
أهل زمانه بعد البحتري , وأكثرهم شعراً , وأحسنهم أوصافاً وأبلغهم هجاءً ,
وأوسعهم افتناناً في سائر أجناس الشعر وضروبه , وقوافيه يُرَكّب مِن ذلك
ما هو صعب متناوله على غيره , ويلزم نفسه ما لا يلزمه , ويخلط كلامه بألفاظ
منطقية يُجَمِّل لها المعاني , ثم يفصلها بأحسن وصف وأعذب لفظ .

وهو
في الهجاء مقدم لا يلحقه فيه أحد من أهل عصره غزارة قول , وخبث منطق , ولا
أعلم أنه مدح أحداً من رئيس ومرؤوس إلا وعاد عليه فهجاه ممن أحسن إليه أم
قصّر في ثوابه .

فلذالك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته ".أهـ


أما ابن رشيق فقد قال عنه في كتابه " العمدة ":
" وأما ابن الرومي فأولى الناس باسم شاعر , لكثرة اختراعه , وحسن افتنانه .

وقد غلب عليه الهجاء حتى شهر به , فصار يقال أهجى من ابن الرومي , ومن أكثر من شيء عرف به .

وليس هجاء ابن الرومي أجود من مدحه ولا أكثر , ولكن قليل الشر كثير ".انتهى بتمامه

سبب موته :
قال المرزباني :
" فيقال إن ابن فراس الكاتب احتال عليه بشيء أطعمه إياه بأمر القاسم بن عبيد الله , وكان سبب موته لهجائه ابن فراس".أهـ

وقال ابن خلكان :
"
وتوفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ،
وقيل أربع وثمانين ، وقيل ست وسبعين ومائتين ببغداد ودفن في مقبرة باب
البستان .

وكان سبب موته ، رحمه الله تعالى ، أن الوزير أبا الحسين
القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من
هجوه وفلتات لسانه بالفحش ، فدس عليه ابن فراس ، فأطعمه خشكنانجة مسمومة
وهو في مجلسه .

فلما أكلها أحس بالسم فقام ، فقال له الوزير: إلى أين تذهب.

فقال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه .

فقال له: سلم على والدي

فقال : ما طريقي على النار .

وخرج من مجلسه وأتى منزله وأقام أياماً ومات ". أهـ

2ـ مناسبة القصيدة :

قال المرزباني :
" أخبرني محمد بن يحيى، قال :
كنت يوماً عند عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فذكرنا قصيدة ابن الرومي في أبي الصقر التي أولها:
أجنتْ لك الوجد أغصانٌ وكثبانٌ ...

فقال عبيد الله: هي دار البطيخ .

فضحك الجماعة.

فقال: اقرءوا تشبيهاً فانظروا ، هي كما قلت! .

قال محمد : وقد ملح عبيد الها وظرف ، وهذه القصيدة أكثر من مائتي بيت مرَّ له فيها إحسان كبير .

ومن نسيبها مما يدل على قول عبيد الله:
أجنتْ لك الوجدَ أغصانُ وكثبان *** فيهمَّ نوعان تفاحٌ ورمانُ
وفوق ذنيكَ أعنابٌ مهدَّلةٌ *** سودٌ لهنَّ من الظلماء ألوانُ
وتحت هاتيكَ عُنِّاب يلوع به *** أطرافهنَّ قلوب القوم قنوانُ
غصونُ بان عليها الدهرَ فاكهةٌ *** وما الفواكه مما يحملُ البانُ
ونرجسٌ بات ساري الطلّ يضربهُ *** وأقحوانٌ منير النَّور ريَّانُ
ألفنَ من كل شيء طيبٍ حسن *** فهنَّ فاكهةُ شتَّى وريحانُ

فلما سمع أبو الصقر قوله:
هذا الذي حكمت قدماً بسودده *** عدنانُ ثم أجازتْ ذاك قحطانُ
قالوا أبو الصَّقر من شيبان قلت لهم *** كلاّ لعمري، ولكن منه شيبانُ

قال: هجاني والله! .

قيل له: هذا من أحسن المديح، واسمع ما بعده:
وكم أبٍ قد علا بابن ذرى شرفٍ *** كما علا برسول الله عدنان

فقال : أنا بشيبان، ليس شيبان بي.

قيل له: فقد قال :
ولم أقصَّرْ بشيبانَ التي بلغتْ *** لها المبالغَ أعراقٌُ وأغصانُ
لله شيبانُ قومٌ لا يشيبهم *** روعٌ إذا الروع شابت منه ولدانُ

قال الشيخ أبو عبيد الله المزرباني رحمه الله تعالى:

وهذا ظلمٌ من أبي الصقر لابن الرومي ، وقلة علم منه بالفرق بين الهجاء والمديح ".

فمن
قول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ذلك , جرى بين الناس تسمية القصيدة بـ "
دار البطيخ " , وذلك لكثرة ذكر الفواكه بها , ودار البطيخ سوق كانت بسمراء
يباع فيها الفواكه والرياحين .

فقد ذكر الطقطقي في كتابه " الفخري
في الآداب السلطانية " وفي كلامه ما يغني عن ترجمة للممدوح , حيث قال ـ
تحت عنوان " وزارة أبي الصقر إسماعيل بن بلبل":

" استوزره الموفق لأخيه المعتمد .

وكان
أبو الصقر كريماً مطعاماً متجملاً ، بلغ من الوزارة مبلغاً عظيماً ،
وجُمِع له السيف والقلم , فنظر في أمر العساكر أيضاً ، وسمي الوزير الشكور .


كان في صباه على طريقة غير مرضية فبلغ ما بلغ.

ومدحه الشعراء كالبحتري وابن الرومي وغيرهما وهجوه.

وكان أبو الصقر ينتسب إلى بني شيبان ، ورأيت نسبه مرفوعاً إلى شيبان بخط بعض النساب , وقوم غمزوه , وقالوا: هو دَعِيّ .

وكان ابن الرومي قد مدحه بقصيدة نونية طويلة أولها:
أجنت لك الوصل أغصان وكثبان *** فيهن نوعان تفاح ورمان
غصون بانٍ عليها الدهر فاكهة *** وما الفواكه مما يحمل البان

فسمى
الناس هذه القصيدة دار البطيخ لكثرة ما فيها من ذكر الفواكه ، و كان
الموضع الذي تباع فيه الفواكه يسمى دار البطيخ ، ومن جملة هذه القصيدة:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم *** كلاً لعمري ولكن منه شيبان
كم من أبٍ قد علا بابنٍ له شرفاً *** كما علا برسول الله عدنان

فلما سمع أبو الصقر قوله: ً

قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم *** كلا ً ...(البيت)

ظن أن ابن الرومي قد هجاه بهذا باطناً , وأنه عَرّض بأنه دَعِيّ ، واشتبه على أبي الصقر الأمر , فاستحكم ظنه وأعرض عنه .

وتوصل ابن الرومي إلى إفهامه صورة الحال , فلم يقبل في ذلك قول قائل .

وقيل له: يا سبحان الله ، فانظر إلى البيت الثاني وحسن معناه فإنه معنى مخترع ما مدح أحد بمثله قبلك! .

فلم يصغ وجزم بأن ابن الرومي هجاه وحَرَمَه .

فهجاه ابن الرومي وأفحش في هجائه ، فمما هجاه به قوله:

عجب الناس من أبي الصقر إذ *** ولي بعد الإجازة الديوانا
إن للحظ كيمياء إذا ما *** مس كلباً أصاره إنسانا

وقوله:
مهلاً أبا الصقر فكم طائرٍ *** خر صريعاً بعد تحليق
زوجت نعمى لم تكن كفأها *** فصانها الله بتطليق
لا قدست نعمى تسربلتها *** كم حجةٍ فيها لزنديق

ومن غريب قوله فيه:
ما بال فرخٍ أبوه بلبل ربح *** يكنى أبا الصقر يا أهل الدواوين
عروة من كنيةٍ ليست تليق به *** يدعى أبا الصقر من كان ابن شاهين

وقبض عليه المعتمد وحبسه وعاقبه، ثم قتله في محبسه واستصفى أمواله ".أهـ

والقصيدة من غرر شعر ابن الرومي , ومن قلائده , ومن أحسن قال في المديح .

وفيها ما يؤكد على قول ابن رشيق , أنه " ليس هجاء ابن الرومي أجود من مدحه ولا أكثر " .

وقد استخرج النقاد منها المواطن الذي أجاد فيها ابن أكثر من مواطن أخرى في القصيدة , والمعاني التي لم يسبق إليها .

قال اليوسي :
" لله دَرّ ابن الرومي في قوله:
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب *** كما علت برسول الله عدنان " .أهـ

و قال الثعالبي :
" قال الله عز ذكره: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".

وممن تمثل به فأحسن جداً، ابن الرومي حيث قال في التمثل لتفضيل الولد على الوالد:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم *** كلا لعمري ولكن منه شيبان
وكم أبٍ قد علا بابنٍ ذرا شرفٍ *** كما علا برسول الله عدنان ".أهـ

وهناك موضع من القصيدة أجمع العلماء على أن ابن الرومي لم يسبق إلى معناه غير أن ابن الأثير خالفهم فيه , حيث قال :

" وما ينبغي أن يقال إن ابن الرومي ابتدع هذا المعنى الذي هو:
تشكو المحب وتلفى الدهر شاكية *** كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان

فإن علماء البيان يزعمون أن هذا المعنى مبتدع لابن الرومي ، وليس كذلك , ولكنه مأخوذ من المثل المضروب.

وهو قولهم: " يلدغ ويسيء " ويضرب ذلك لمن يبتدئ بالأذى ثم يشكو ". أهـ

أما اقتباس الشعراء من هذه القصيدة , فقد ذكر اليوسي عن قول ابن الرومي
"
قالوا: أبو الصقر من شيبان قلت لهم *** كلاّ لعمري ولكن منه شيبان
تسمو الرجال بآباءٍ وآونَةٍ *** تسمو الرجال بأبناءٍ وتَزْدان
وكم أبٍ قد علا بابن ذُرى حسب *** كما علت برسول الله عدنان

وادعى هذا الوصف أبو الطيب فقال:
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي *** وبنفسي افتخرت لا بحدودي ".أهـ

وقال الثعالبي في كتابه " يتيمة الدهر ":
" وقال السري من قصيدة:
نضت البراقع عن محاسن روضة *** ريضت بمحتفل الحيا أنوارها
فمن الثغور المشرفات لجينها *** ومن الخدود المذهبات نضارها
أغصان بانٍ أغربت في حملها *** فغرائب الورد الجني ثمارها

وهو من قول ابن الرومي:
غصون بان عليها الدهر فاكهة *** وما الفواكه مما يحمل البان ".أهـ

والقصيدة الشرر الذي أشعل النار بين الأخفش وابن الرومي , قال الثعالبي في كتابه " ثمار القلوب " :
" وذكر أبو نصر سهل بن المرزبان في كتابه ( كتاب أخبار ابن الرومي ) , الذي عمله لمؤلف هذا الكتاب ( أي أهداه أبو نصر للثعالبي ).

وكتب به إليه :
أن ابن الرومي عمل قصيدته في أبي الصقر التي أولها:
أجنت لك الوجد أغصان وكثبان ... (البيت )

فبلغت الأخفش ، فقال : إذاً يكون الوزير ملازماً لدار البطيخ ؛ فحكيت كلمته لابن الرومي فهجاه بقصيدة أولها :
رقاب أهل الحلوم معتبده *** مقصودة بالهوان معتمده

فانزجر زميناً ثم عاود رعونته ، فمزق ابن الرومي عرضه بالهجاء في عدة قصائد".أهـ

3ـ القصيدة :

أجْنَتْ لكَ الوجدَ أغصانٌ وكُثبانُ *** فيهنَّ نوعانِ تُفَّاحٌ وَرُمَّانُ
وفوق ذَينكَ أعنابٌ مُهَدَّلةٌ *** سودٌ لهن من الظلماء ألوانُ
وتحت هاتيك أعنابٌ تلوعُ به *** أطرافُهُنَّ قلوبُ القومِ قنوانُ
غصونُ بانٍ عليها الدهرَ فاكهةٌ *** وما الفواكه مما يحملُ البانُ
ونرجسٌ باتَ ساري الطلِّ يضربُهُ *** وأقحوان منيرُ النورِ ريَّان
أُلِّفنَ من كلِّ شيءٍ طيِّبٍ حسنٍ *** فهُنَّ فاكهةٌ شتَّى وريْحان
ثمارُ صدقٍ إذا عاينْتَ ظاهرها *** لكنها حين تبلو الطعمَ خُطبان
بل حلوة مرة طوراً يقال لها *** شهدٌ وطوراً يقول الناس ذيفان
يا ليتَ شعري وليتٌ غيرُ مُجديةٍ *** إلا استراحةَ قلبٍ وهو أسوان
لأي أمرٍ مرادٍ بالفتى جُمِعتْ *** تلكَ الفنونُ فضمتْهُنَّ أفنان
تجاورت في غصونٍ لسنَ من شجرٍ *** لكن غصونٌ لها وصلٌ وهِجران
تلك الغصونُ اللواتي في أكِمَّتِها *** نُعْمٌ وبُؤْسٌ وأفراحٌ وأحزان
يبلو بها اللَّهُ قوماً كيْ يبينَ لهُ *** ذو الطاعةِ البر ممَّنْ فيهِ عِصيان
وما ابتلاهُمْ لإعناتٍ ولا عبث *** ولا لجهلٍ بما يطويه إبطان
لكنْ ليُثْبِتَ في الأعناقِ حُجَّتَهُ *** ويُحْسِن العفْو والرحمنُ رحمن
ومن عجائب ما يُمنَى الرِّجالُ به *** مُستَضْعَفاتٌ له منهن أقران
مناضلاتٌ بنبلٍ لا تقومُ له *** كتائبُ التُّركِ يُزْجيهنَّ خاقان
مُسْتَظْهراتٌ برأي لا يقومُ له *** قصيرُ عمرٍو ولا عَمْرٌو ووردان
من كل قاتلةٍ قتْلى وآسرةٍ *** أسْرى وليس لها في الأرضِ إثخان
يُولينَ ما فيه إغرامٌ وآونةً *** يولينَ ما فيه للمشعوفِ سُلوان
ولا يدمْنَ عل عهدٍ لمعتقد *** أنَّى وهُنَّ كما شُبِّهن بُستان
يميلُ طوراً بحملٍ ثم يُعدَمه *** ويكتسي ثم يُلفَى وهْو عُرْيان
حالاً فحالاً كذا النسوانُ قاطبةً *** نواكثٌ دينُهنَّ الدهرَ أديان
يَغْدِرْنَ والغدرُ مقبوحٌ يُزَيِّنُه *** للغاوياتِ وللغاوين شيطان
تغدو الفتاةُ لها خلٌّ فإن غدرتْ *** راحتْ ينافسُ فيها الخِلَّ خلان
ما للحسانِ مسيئات بنا ولنا *** إلى المسيئاتِ طولَ الدَّهرِ تَحنان
يُصْبحْنَ والغدرُ بالخُلْصانِ في قَرَن *** حتى كأنْ ليس غير الغدْرِ خُلصان
فإن تُبِعْنَ بعهد قُلْنَ معذرة *** إنا نسينا وفي النِّسوان نسيان
يكْفِي مُطالبنا للذِّكر ناهيةً *** أنَّ اسمَنا الغالبَ المشهورَ نِسوان
لا نُلْزَمُ الذكرَ إنّا لم نُسَمَّ به *** ولا مُنِحْناهُ بل للذِّكر ذُكران
فضلُ الرجالِ علينا أنَّ شيمتَهُمْ *** جودٌ وبأْسٌ وأحلاٌم وأذهان
وأنَّ فيهم وفاءً لا نقومُ به *** ولن يكونَ مع النُّقصانِ رُجحان
لا ندَّعي الفضلَ بل فينا لطائفةٍ *** منهمْ أبو الصَّقر تسليمٌ وإذعان
هو الذي توَّج اللَّهُ الرجال به *** تِيجانَ فخرٍ وللتَّفْضيل تِيجان
ألقى على كلِّ رأسٍ من رؤوسِهمُ *** تاجاً مَضاحِكُهُ دُرٌّ ومَرجان
وقد سُئلنَ أفيه ما يُعابُ له *** فقلن هيهاتَ تلك العينُ عقيان
لا عيبَ فيه لَدَيْنا غيرُ مَنْعَتِه *** مِنَّا وأنَّى تَصيدُ الصقرَ غزلان
أضحى أبو الصَّقْرِ صَقْراً لا تَقَنَّصُهُ *** وَحشِيَّةٌ من بناتِ الإنسِ مِفتان
هو الذي بَتَّ أسبابَ الهوى أَنَفَاً *** من أنْ تُصيبَ أسودَ الغابةِ الضان
رأى الشهاوَى وطوقُ الرِّقِّ لازمَهُم *** وليس يعدَمُ طوقَ الرقِّ شَهوان
ففكَّهُ فكَّ حُرٍّ عن مُقَلَّده *** صلتُ الجبينِ أشَمُّ الأنفِ عَليان
ولم يكن رجلُ الدنيا ليأسِرَهُ *** رَخْصُ البنانِ ضعيفُ الأسرِ وَهْنان
صَدَقْنَ ما شئنَ لكنَّا تَقَنَّصَنا *** منهنَّ عينٌ تُلاقينا وأُدمان
أنكَى وأذكى حريقاً في جوانِحنا *** خَلْقٌ من الماءِ والألوانُ نيران
إذا ترقْرقْنَ والإشراقُ مضطرمٌ *** فيهنَّ لم يَمْلِك الأسرارَ كِتمان
ماءٌ ونارٌ فقدْ غادرْنَ كلَّ فتىً *** لا بَسْنَ وهو غزير الدمع حران
تَخْضَلُّ منهنُّ عينٌ فهي باكيةٌ *** ويستحِرُّ فؤاد وهو هيمان
يا رُبَّ حُسَّانةٍ منهنَّ قد فعلتْ *** سوءاً وقد يَفْعَلُ الأسواءَ حُسَّان
تُشكِي المحبَّ وتُلقَى الدَّهر شاكيةً *** كالقَوْسِ تُصْمِي الرَّمايَا وهي مِرنان
واصلت منها فتاة في خلائقها *** غدر وفي خلقها روض وغدران
هيفاءُ تكسى فتبدو وهي مُرهفةٌ *** خوْدٌ تعَرَّى فتبدو وهي مِبْدانُ
ترْتَجُّ أردافُها والمَتْنُ مُنْدمِجٌ *** والكَشْحُ مُضْطمِرٌ والبطنُ طيَّان
أَلُوفُ عطرٍ تُذكَّى وهي ذاكيةٌ *** إذا أساءتْ جوارَ العِطْرِ أبدان
نمَّامةُ المِسْكِ تُلقى وهي نائيةٌ *** فنأيُها بنميم المسكِ لقيان
يغيمُ كلُّ نهار من مجامرها *** ويُشمسُ الليلُ منها فهو ضحيان
كأنَّها وعُثانُ النّد يشمُلها *** شمسٌ عليها ضباباتٌ وأدجان
شمسٌ أظلَّتْ بليلٍ لا نجومَ لهُ *** إلا نجومٌ لها في النَّحرِ أثمان
تنفَّلُ الطِّيبَ فضلاً حينَ تَفْرِضُه *** فقراً إليه قَتولُ الدَّلِّ مِدْران
وتَلْبَسُ الحليَ مجعولاً لها عُوَذاً *** لا زينةً بل بها عن ذاك غُنيان
لله يومٌ أرانِيها وقد لبِستْ *** فيه شباباً عليها منهُ رَيْعان
وقد تردَّتْ على سربالِ بَهْجَتِها *** فرعاً غذَتْه الغوادي فهو فَينان
جاءت تَثَنَّى وقد راح المِراحُ بها *** سكْرَى تغنَّى لها حُسْنٌ وإحسان
كأنَّها غُصُنٌ لدْنٌ بمرْوحةٍ *** فيه حمائمُ هاجَتْهُنَّ أشجان
إذا تمايلُ في ريح تُلاعِبُهُ *** ظلَّتْ طِراباً لها سَجْعٌ وإرنان
يا عاذليَّ أفيقا إنها أبدا *** عندي جديدٌ وإن الخلقَ خُلقان
لا تَلْحياني وإياها على ضرعي *** وزهوها فكلا الأمريْنِ دَيْدان
إني مُلكتُ فلي بالرقِّ مَسْكَنةٌ *** ومُلِّكَتْ فلها بالمُلْك طُغيان
ما كان أصفى نعيمَ العيش إذا غنيَت *** نُعْمٌ تُجاوِرُنا والدَّارُ نَعمان
إذ لا المنازلُ أطلالٌ نُسائلُها *** ولا القواطنُ آجالٌ وصِيران
ظِلْنا نقولُ وأشباهُ الحسانِ بها *** سقْياً لعهدكِ والأشباهُ أعيان
بانوا فبانَ جميلُ الصبرِ بعدهُمُ *** فللدُّموعِ من العينين عَيْنان
لهم على العِيسِ إمعانٌ تَشُطُّ بهم *** وللدموعِ على خَدَّيَّ إمعان
لي مُذْ نأَوْا وجنةٌ ريَّا بِمشْربِها *** من عَبْرتي وفمٌ ما عِشْتُ ظَمآن
كأنما كلُّ شيءٍ بعد ظعْنهمُ *** فيما يرى قلْبيَ المتبولُ أظعانُ
أصبحتَ ملَّكَ من أوطأته مللٌ *** وخانك الوُدَّ من مغْناه وَدَّان
فاجمعْ همومَكَ في همٍّ تؤيِّدهُ *** بالعزمِ إنَّ هُمومَ الفسلِ شذَّان
واقصدْ بوُدِّكَ خِلّاً ليس من ضِلَعٍ *** عوجْاء فيها بِوَشْكِ الزَّيْغِ إيذان
حان انتجاعُكَ خِرقاً لا يكونُ له *** في البَذْلِ والمَنْعِ أحيانٌ وأحيان
وآن قصْدُكَ مُمْتاحاً ومُمْتدَحاً *** من كلِّ آنٍ لجدوى كفِّهِ آن
إنَّ الرحيلَ إلى من أنتَ آمِلُهُ*** أمْرٌ لمُزْمِعه بالنُّجْحِ إيقان
فادعُ القوافي ونُصَّ اليعْمُلات له *** تُجبكَ كلُّ شرودٍ وهي مِذعان
إن لم أزُرْ مَلِكاً أُشجِي الخطوب به *** فلم يَلِدْني أبو الأملاك يونان
بل إن تعدَّتْ فلم أُحْسِنْ سياستَها *** فلم يلدني أبو السُّوَّاسِ ساسان
أضحى أبو الصَّقْرِ فرداً لا نظيرَ له *** بعدَ النَّبيِّ ومن والتْ خُراسان
هو الذي حكمتْ قِدْماً بِسُؤْدُدِهِ *** عدنانُ ثم أجازتْ ذاكَ قحطان
قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ قلتُ لهمْ *** كلّا لعمري ولكنْ منه شيبان
وكم أب قد علا بابنٍ ذُرا شرف *** كما علا برسولِ اللَّهِ عدنان
تَسْمُو الرِّجالُ بآباءٍ وآونةً *** تسمو الرجالُ بأبناءٍ وتزدان
ولم أْقَصِّرْ بشيبانَ التي بلغتْ *** بها المبالغَ أعراقٌ وأغصان
للِّهِ شيبانُ قوماً لا يشيبهمُ *** روع إذا الروعُ شابتْ منه وِلْدان
لا يرهبون إذا الأبطال أرهبَهم *** يومٌ عصيب وهم في السِّلم رهبان
قومٌ سماحَتُهُمْ غيثٌ ونجدتُهُمْ *** غَوْثٌ وآراؤهُمْ في الخَطْبِ شُهْبان
إذا رأيتَهُمُ أيقنت أنَّهُمُ *** للدِّين والمُلْكِ أعلامٌ وأركان
لا ينطِقُ الإفكَ والبهتان قائلهُمْ *** بل قَوْلُ عائبهم إفكٌ وبهتان
ولا يرى الظلمَ والعدوانَ فاعلُهُمْ *** إلا إذا رابهُ ظُلْمٌ وعُدوان
حلُّوا الفضاءَ ولم يَبْنُوا فليسَ لهُمْ *** إلا القنا وإطارُ الأفْقِ حِيطان
ولا حصونَ إذا ما آنسوا فزعاً *** إلا نصالٌ مُعرّاةٌ وخِرصان
وهلْ لذي العِزِّ غيرَ العِزِّ مُدَّخلُ *** أم هلْ لذي المجدِ غيرَ المجدِ بُنْيان
بدَّاهُمُ أن رأوْا سيفَ بنَ ذي يزنٍ *** لم يُغنِ عنهُ صروفَ الدهرِ غُمدان
تلقاهُمُ ورماحُ الخطِّ حولهُمُ *** كالأُسْدِ ألْبَسها الآجامَ خفّان
لا كالبيوتِ بيوتٌ حين تدخُلُها *** إذْ لا كَسُكَّانِها في الأرضِ سُكَّان
سودُ السَّرابيلِ من طُولِ ادّراعِهِمُ *** بيضُ المجاسدِ والأعراضُ غُرَّان
يكفي من الرَّجْلِ والفُرسانِ واحدُهُمْ *** بأساً فواحدُهُمْ رجْلٌ وفُرسان
لِلْحِلمِ والرَّأْيِ فيهم حين تَخْبرُهُمْ *** شيخانُ صِدْقٍ وللْهيجاءِ فِتيان
ولِلسَّماحِ كهولٌ لا كِفاءَ لهمْ *** يغشاهُم الدهرَ سُؤّالٌ وضِيفان
لا ينفسُونَ بِمَنْفوس التلادِ ولا *** يفدي لديهم شحومَ الكُوم ألبان
قومٌ يُحِبُّونَ مِبطانَ الضُّيوفِ وما *** فيهم على حُبِّهِمْ إيّاهُ مِبطان
بلْ كُلُّهُمْ لابسٌ حِلماً ومُنتزعٌ *** رأياً ومِطعامُ أضْيافٍ ومِطعان
وأرْيَحِيٌّ إذا جادتْ أناملُهُ *** في المَحلِ لم يُسْتَبَنْ للغَيْثِ فِقدان
يشْتُو ولا ريحُهُ للنازلينَ بهِ *** صِرٌّ ولا قَطْرُهُ للقَوْمِ شفّان
وكيف يبْخَلُ من نِيطَتْ به شِيَمٌ *** تقْضي بأن ليس غيرَ البذل قُنيان
وإنَّ حاصلَ ما جادتْ يدا رجلٍ *** ما حُمِّلتْ ألسنٌ منه وآذان
جودُ البحارِ وأحلامُ الجبل لهم *** وهُمْ لدى الرَّوعِ آسادٌ وجِنّان
وليس يعدم فيهمْ من يُشاوِرُهُمْ *** مَنْ يُقتَدَى رأيُهُ والنجمُ حَيْران
قوْمٌ أياديهمُ مَثْنَىً بِصَفْحِهُمُ *** عن ذكرِها وأيادي الناسِ أُحْدان
طالوا ونِيلت مجانيهمْ بلا تعبٍ *** فهُمْ أشاءٌ وهم إن شئتَ عيدان
لمْ يُمسِ قطُّ ولم يُصْبِحْ مَحلُّهُمُ *** إلا التقى فيه إيتاءٌ وإتيان
إيتاءُ عاف وإتيانُ ابن مكرمةٍ *** منه نوالٌ ومن عافيه غِشيان
يا رُبَّ قاطع بُلدانٍ أناخَ بِهمْ *** علماً بأن صُدورَ القوم بُلدان
وسائلٍ عنهم ماذا يقدِّمُهُمْ *** فقلتُ فضل به من غيرهم بانوا
صانُوا النفوسَ عن الفحشاء وابتذلوا *** منهنّ في سُبُلِ العلياءِ ما صانوا
لا توحش الأرض من شيبان إنهمُ *** قومٌ يكونون حيثُ المجدُ مذ كانوا
المُنعمين وما منُّوا على أحدٍ *** يوماً بنعمى ولو منُّوا لما مانوا
قومٌ يعِزُّونَ ما كانت مُغالبةٌ *** حتى إذا قدرتْ أيديهمُ هانوا
كم عرَّضُوا للْمنايا الحمرِ أنفسَهُمْ *** فحان قومٌ تَوَقَّوْها وما حانوا
وقاهُمُ الجِدُّ ثم الجَدُّ بل حُرِسوا *** بأنهم ما أتوْا غدرا وما خانوا
كساهُم العِزُّ أنْ عَرّوا مناصلهم *** فما لها غير هامِ الصيدِ أجفان
وألهجَ الحمد بالإيطانِ بينهمُ *** أن ليس بينهُمُ للمالِ إيطان
أفْنَوْا عداهُمْ وأقنَوْا من يؤمِّلُهم *** ففي الصدور لهمْ شكرٌ وأضغان
لكنْ أبو الصقرِ بَدْءٌ عند ذكرهمُ *** وسادة الناس أبداءٌ وثُنْيان
فرْدٌ جميعٌ يراه كلٌّ ذي بصر *** كأنَّهُ النَّاسُ طُرّاً وهْو إنسان
أغرُّ أبلجُ ما زالت لمادحِه *** دعوى عليها لفضلٍ فيه برهان
له مُحيّاً جميلٌ تَستدلُّ به *** على جميل وللبُطْنانِ ظُهران
وقلَّ من ضَمِنَتْ خَيْراً طَوِيَّتُهُ *** إلا وفي وجههِ للخيرِ عنوان
يلقاكَ وهْو مع الإحسان معتذرٌ *** وقد يُسيءُ مُسِيءٌ وهو مَنّان
زمانُه بنداه مُمْرعٌ خَصِبٌ *** كأنه من شهور الحول نيسان
أضحى وما شاب يدعوه الأنامُ أباً *** بحقِّه وهُمُ شِيبٌ وشبَّان
تقدَّمَ النَّاسَ طُرّاً في مذاهبهِ *** وإن تقدَّم تلك السنَّ أسنان
وذي وسائلَ يُزْجيهنَّ قلت له *** انبذْ رشاءك إنَّ الماء طوفان
يا ذا الوسائلِ إن المستقى رَفِقٌ *** ليستْ له غيرَ أيدي الناسِ أشطان
يمَّمْتَ يمَّاً أساحَ اللَّهُ لُجَّتَهُ *** في أرضهِ فخرابُ الأرض عُمران
ما من جديب ولا صَدْيانَ نَعْلَمُه *** وكيف يُلفى مع الطوفان صديان
لاقى رجالاً ذوي مجدٍ قد اغتبقوا *** آساره ولقوهُ وهو صبحان
يُضْحِي وليس على أخلاقِهِ طَبَعٌ *** ولا على الغُرِّ من آرائه ران
أعفى البريةِ عن جُرم وأجملُها *** صفْحاً وإن سيمَ وتراً فهو ثعبان
ما إن يزالُ إزاء الوِتْرِ يُوتِره *** نقض ومنه إزاء الذنب غفران
يستحسنُ العفو إلا عن مُنابذةٍ *** في العَفْوِ عنها لرُكْنِ العزِّ إيهان
وهَّابُ ما يأمنُ العِقبانُ واهبُهُ *** طلَّابُ ما للتَّغاضي عنه عقبان
إذا بدا وجهُ ذَنْب فهو ذو سنةٍ *** وإن بدا وجْه خَطْب فهْو يقظان
يقظانُ من رَوَعٍ وسْنانُ من وَرَعٍ *** يا حبَّذا سيِّدٌ يقظانُ وسنان
مُفكِّرٌ قبل صُبْحِ الرأي متَّئدٌ *** مُشمِّرٌ بعد صبحِ الرأي شيحان
تلقاهُ لا هُوَ مِنْ سرَّاءَ خادعةٍ *** غِرٌّ ولا هو من ضرَّاء قُرحان
يجِلُّ عن أن تُحَلَّ الدهرَ حَبْوتُهُ *** يوماً إذا طاش مِفراحٌ ومحزان
ما خفَّ قطُّ لتصريفٍ يُصرِّفهُ *** وهل يخِفُّ لنفخ الريح ثهلان
يا من يبيتُ على مجرى مكائدِهِ *** نكِّبْ لك الويلُ عنها فهْي حُسبان
ذو حكمةٍ وبيانٍ جلَّ قدرُهُما *** ففيه لقمانُ مجموعٌ وسحبان
وما لسحبانَ جُزءٌ من سماحتِهِ *** ولا للقمانَ لو جاراه لقمان
ساواهما في الحجى واحتاز دونهما *** فضلَ الندى فلهُ في الفضل سُهمان
معانُ عُرفٍ وعرفانٍ وقلَّ فتىً *** في عصرهِ عندهُ عُرفٌ وعِرفان
مُساءَلُ القلبِ مسؤولُ اليديْنِ معاً *** كِلا وعاءَيْهِ للمُمتاحِ ملآن
صاحي الطباعِ إذا ساءلتْ هاجِسَهُ *** وإن سألتَ يديْهِ فهْو نشوان
يُصحيهِ ذِهنٌ ويأبى صحوه كرمٌ *** مستحكِمٌ فهو صاحٍ وهو سكران
لا يعْدَمُ الدهرَ صحواً يستبينُ به *** حقّاً عليه من الإلباس أكنان
وينطقُ المنطقَ المفتونَ سامعُهُ *** والمنطق الحسنُ المسموعُ فتَّان
وليس ينفكُّ من سكرٍ يظلُّ له *** من راحتَيْهِ على العافين تَهتان
سُكرٌ ولكنَّهُ من شيمةٍ كَرُمَتْ *** لا من كؤوسٍ تعاطاهُنَّ ندمان
يجودُ حتى يقولَ المُفرِطون له *** قد كاد أنْ يخلفَ الطوفانَ طوفان
تعتادهُ هِزّةٌ للجودِ بيّنَةٌ *** فيه إذا اعتاده للعُرفِ لهفان
ريحٌ تَهُبُّ له من أرْيَحيَّته *** يهتز للبذل عنها وهو جذلان
يهتزُّ حتى تراهُ هزَّهُ طربٌ *** هاجتْهٌ كأس رنَوْناةٌ وألحان
كم ضنَّ بالفرضِ أقوامٌ وعندهُمُ *** وفْرٌ وأعطى العطايا وهْو يدَّان
ثنى إليه طُلَى الأحرار أنَّ لَهُ *** عَهْداً وفِيّاً وأنَّ الدهرَ خوَّان
وساقَ كلَّ عفيفٍ نحو نائِلهِ *** مقالُهُ أنا والعافُونَ إخوان
أضحى غريباً ولم يحلُلْ بقاصيةٍ *** من البلادِ ولا مَجَّتْهُ أوطان
بل غرَّبَتْهُ خِلالٌ لم يَدَعْنَ لهُ *** شِبهاً وللنَّاسِ أشباهٌ وأخدان
يفْديه مَنْ فيه عن مقدار فديته *** عند المفاداة تقصيرٌ ونُقصان
قومٌ كأنَّهُمُ موتى إذا مُدحوا *** وما كُسوا من حبير الشعر أكفان
ثوابُهُم أن يُمَنُّوا مسْتَثيبَهُمُ *** وهل يُثيبُ على الأعمالِ أوثان
لله مُختارهُ ما كانَ أعلمَهُ *** بكلِّ ما فيه للرحمن رضوان
لله مُختارهُ ما كانَ أعلمَهُ *** بكلِّ ما فيه للرحمن رضوان
ما اختارَ إلا امرءاً أضحتْ فضائلُه *** يُثني عليه بها راضٍ وغضبان
رأى أبا الصَّقرِ صقراً في شهامتِهِ *** فاختارَ مَنْ فيه للمُختارِ قُنعان
من لا يزالُ لديهِ في مذاهبهِ *** بين الرشادِ وبينَ الغيِّ فُرقان
طِرفٌ من الخيلِ يمتدُّ الجراء به *** في غيرِ كبْوٍ إذا ما امتدَّ ميدان
وللموفَّقِ تبصيرٌ يُبصِّرهُ *** بالحظِّ والناسُ طُرّاً عنهُ عميان
أهدى إليه وزيراً ذا مُناصحةٍ *** لم يختلفْ منهُ إسرارٌ وإعلان
أضحى به بَيْنَ توقيرٍ وعافيةٍ *** من المآثمِ لا يلحاه ديَّان
وكم أميرٍ رأيناهُ تكنَّفَهُ *** في الدِّين والمالِ إتياعٌ وخسران
يجبي له الإثمَ والأموالَ عاملُهُ *** فالإثمُ يحصلُ والأموال تُختان
حاشى الموفقَ إن الله صائنه *** عن ذاك والله للأخيار صوّان
تلكم أمورٌ وليُّ العهْدِ ينْظِمُها *** نظْمَ القلادةِ إحكامٌ وإتقان
في كفِّ كافٍ أمينٍ غيرِ مُتَّهمٍ *** غنَّى بذلك مُشَّاءٌ ورُكبان
فالمُجتبى مُجتبىً في كلِّ ناحيةٍ *** كانتْ مناهبَ والديوان ديوان
يا من إذا الناسُ ظنُّوا أنَّ نائلهُ *** قد سال سائلهُ فالناس كُهَّان
إنِّي رأيتُ سؤالَ الباخلينَ زِناً *** وفي سؤالك للأحرارِ إحصان
إذا تَيمَّمكَ العافي فكوكبُهُ *** سعْدٌ ومرعاهُ في واديكَ سعدان
إليك جاءتْ بوَحْشِ الشعر تحملها *** حُوش المطيِّ الذي يعتام حِيدان
جاءتْ بكل شَرودٍ كلَّ ناحيةٍ *** كعاصفِ الريح يَحْدُوها سليمان
ألحاظُ برقٍ إذا لاحتْ مُهَجَّرةً *** واستوقدتْ من أوار الشمس حران
همَّتْ بأنْ تَظْلِمَ الظِّلمانَ سُرعَتُها *** وكاد يظلمُها من قال ظِلمان
تطْوي الفلا وكأن الآلَ أرْدِيةٌ *** وتارةٌ وكأنَّ الليلَ سيجان
كأنها في ضحاضيحِ الضُّحى سُفُنٌ *** وفي الغمارِ من الظَّلماءِ حيتان
تَرْجوكَ يا مَنْ غدا للناسِ وهْو أبٌ *** ولم تشبِ وهُمُ شِيبٌ وشُبَّان
بل أيُّها السيِّدُ الممنوح ثروتَه *** ملكاً صحيحاً إذا المُثْرُون خُزان
تِبيانُ ذلك أن أطلِقْتَ تَبذلُها *** بدْءاً وعَوْداً وللأشياء تبيان
وما غُللتَ بِغُلِّ البُخْلِ عنْ كرم *** وقد يُغَلُّ بغُلِّ البُخل أيمان
أحيى بك الله هذا الخَلْقَ كُلَّهُم *** فأنتَ روحٌ وهذا الخلقُ جُثمان
وقد ظننتُ وحولُ الله يعصمني *** من ذاك أن نصيبي منك حرمان
أساءَ بي منك مِحسانٌ وما شَجِيتْ *** نفْس بمثلِ مسيءٍ وهو مُحسان
ضاقت ببلواي أعطاني بما رَحُبَتْ *** ولن تضيق بغوثي منك أعطان
يشكوكَ شعري ويستعديك يا حكمي *** ويا خَصِيمي ويا مَنْ شأْنُه الشَّان
وما لمثلك يستعدِي مُؤمِّلُهُ *** أنَّى وعدلُك بينَ النَّاسِ ميزان
أنت الذي عدلتْ في الأرضِ سيرتُهُ *** حتى تواردَ يعْفورٌ وسِرحان
وأنصفَ الناسَ منه أنه رجلٌ *** يُخيفهُ اللَّهُ إسلامٌ وإيمان
وأسعدُ الناسِ سلطانٌ له وَرَعٌ *** عليه منهُ لأهلِ الحقِّ سلطان
ما بالُ شِعْريَ لم تُوزَنْ مثوبتُه *** وقد مضتْ منه أوزانٌ وأوزان
أمِثْلُ شِعْريَ يُلوى حقُّه وله *** عليك من خِيمك المحمودِ أعوان
أمْ وَعْدُ مثلك لا يُجبى لآملهِ *** وقد تهادَتْهُ أزمانٌ وأزمان
مالي لديكَ كأنِّي قد زَرَعْتُ حَصىً *** في عام جدب وظهرُ الأرض صفوان
أما لزرعيَ إبَّانٌ فأنظرُهُ *** حتى يريعَ كما للزرع إبَّان
أعائذ بك يسْتسقي بمَعطشةٍ *** وفي يمينك سَيْحانٌ وجيحان
في راحَتَيْكَ من اليمَّيْن لجُّهما *** وفي بنانك أنهارٌ وخُلجان
وقد يُسوَّفُ بالإسقاء ذو ظمأ *** ولن يسوَّفَ بالإسقاء غصّان
وبي صدى وبحلقي غُصَّةٌ برحٌ *** فاعْجَلْ بغوثِكَ إن الرَّيْثَ خِذلان
وليس مثلك بالمخذول آمِلُه *** إذا أطاع جميلَ الفعل إمكان
إن لا يكُنْ وُجْدُ حُرٍّ ملءَ همته *** فقد يمُدُّ وعاءٌ وهو نصفان
ما حمدُ مَنْ جادَ إن كظَّتْه ثروتُهُ *** ما الحمد إلا لمُعطٍ وهْو خُمصان
نوِّلْ فإنك مَجْزِيٌّ وإنَّ معي *** شُكراً إذا شئتَ لم يخلطْهُ كُفران
وإن أبيتَ فحسبي منك عارفةً *** أن امتداحَكَ عند الله قُربان
والحرُّ يسغَبُ دهراً وهو ذو سَعةٍ *** والعَفُّ يَطوِي زَماناً وهو سَغبان
وللبلاءِ انفراجٌ بعد أزمنةٍ *** ورعيةُ الدَّهرِ إعجافٌ وإسمان
وللإله سجالٌ مِنْ فواضلِه *** كلُّ امرئٍ ناهلٌ منها وعَلّان
إن لا يُعِنِّي على دَهري أخو ثِقةٍ *** من العباد فإنَّ اللَّهَ مِعوان
أو يبطُلُ الحقُّ بينَ الناسِ كُلِّهمُ *** فليسَ للحقِّ عند الله بُطلان
خُذها أبا الصقْرِ بكْراً ذاتِ أوشيةٍ *** كالروْض ناصَى عَراراً فيه حوذان
واسلم لراجيك مَسعوداً وإن تربَتْ *** ممَّن يُعاديكَ آنافٌ وأذقان

ـ المراجع :
ـ ثمار القلوب في المضاف والمنسوب : أبو منصور الثعالبي .
ـ الشعر والشعراء : أبو عبد الله المرزباني .
ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه : ابن رشيق القيرواني .
ـ الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية : ابن الطقطقي .
ـ المثل السائر : ابن الأثير .
ـ المحاظرة في الأدب واللغة : اليوسي .
ـ الموسوعة الإلكترونية الشعرية : المجمع الثقافي 2003 .
ـ موسوعة الشعر العربي الإلكترونية : مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ـ الإصدار الأول .
ـ الموشح : أبو عبد الله المرزباني .
ـ يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر : أبو منصور الثعالبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gemstones.ahlamontada.com
 
شاعر ومناسبه ابن الرومي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حراج بيع المعادن النادرة :: الفئة الأولى :: الشعر والتراث-
انتقل الى: